عادل عبد الرحمن البدري
37
نزهة النظر في غريب النهج والأثر
يا معشر المؤمنين تألّفوا وتعاطفوا » ( 1 ) . وألفتُ الشيء ألْفاً : لزمته ( 2 ) . ومن هذا جاء قوله تعالى : ( لإيلاف قريش ) ( 3 ) . وفلان من المؤلّفين ، أي من أصحاب الألوف . وقد ألّف فلان : صارت إبلُه ألْفاً ( 4 ) . وسمّي الألف العدد المخصوص بذلك لكون الأعداد فيه مُؤتَلِفَة ( 5 ) . ومنه المؤلّفة قلوبهم بالعطية كأبي سفيان وأصحابه ( 6 ) . [ ألق ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) في وصف الطاووس : « ومع فَتْقِ سَمْعِه خطٌّ كَمُسْتَدَقّ القَلَم في لون الأُقحوانِ ، أبيضُ يَقَقٌ ، فهو ببياضِه في سوادِ ما هُنَالِكَ يَأَتلِقُ » ( 7 ) . الائتلاق : يقال : ألَقَ البرقُ يألِق ألْقاً ، وتألّق وائتلق يأتلق ائتلاقاً : لمع وأضاء . والإلاق : البرق الكاذب الذي لا مَطر فيه . ورجل إلاقٌ : خدّاع متلوّن شُبّه بالبرق الأُلّق ، وبرقٌ أُلَّق مثل خُلّب ( 8 ) . ومنه الحديث « اللهم إنّا نعوذ بك من الألْسِ والألْقِ والكِبْر والسَّخيمة » . الألْق : الجنون ، أُلِقَ فهو مألوق . وقيل : الكذب ، أَلَقَ يأْلِق فهو آلِق : إذا انبسط لسانه بالكذب ( 9 ) . قال أبو عبيد : أمّا الأُلْق فإنّي لا أحسبه ، أراد إلاّ الأوْلَقُ : الجنون ، قال الأعشى : وتُصبح من غِبّ السُّرَى وكأنّما * ألمّ بها من طائفِ الجنِّ أوْلَقُ ( 1 ) . والإلْقة : السّعْلاة ، وقيل : الذئب . قال الليث : الإلقة تُوصف بها السَّعْلاة والذئبة والمرأة الجريئة لخبثهنّ . والألوقة : الزبدة ، وقيل : الزبدة بالرُطَب لتألّقها وبريقها ( 2 ) . وفيه لغتان لُوْقة وألُوقة . وقد فسر أبو عبيد خبر عبادة بن الصامت « لا آكل إلاّ ما لُوّق لي » بأنّه مأخوذ من اللوقة ، أراد بقوله : لُيّن لي ، من الطعام حتّى يصير كالزُبْد في لينه ، يعني أنّه لا يقدر على غير ذلك من الكبر ( 3 ) .
--> ( 1 ) أصول الكافي 2 : 345 ح 6 . ( 2 ) الأفعال لابن القطاع 1 : 23 باب الهمزة من الثلاثي الصحيح . ( 3 ) قريش : 1 . قال الراغب : الإيلاف مصدره من ألّف المفردات 21 . ( 4 ) أساس البلاغة 1 : 18 ( ألف ) . ( 5 ) مفردات الإصفهاني : 21 ( ألف ) . ( 6 ) انظر تنوير المقباس : 160 . ( 7 ) نهج البلاغة : 238 ضمن خطبة 165 . ( 8 ) لسان العرب 10 : 7 ( ألق ) . ( 9 ) الفائق 1 : 55 ( ألق ) . ( 1 ) غريب الحديث للهروي 2 : 459 . ( 2 ) لسان العرب 10 : 8 ( ألق ) . ( 3 ) غريب الحديث للهروي 2 : 245 .